محمد بن جرير الطبري

246

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بيدي فأمالها وقال : يا أهل العراق أعجزتم أن تكونوا مثل هذا ؟ سمع مني حديثا فلم يقبله حتى استنبط أصله ، صدق عطاء هكذا الحديث ، وهذا في المنافقين خاصة . 13216 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا يعقوب ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ثلاث من كن فيه وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم فهو منافق . فقيل له : ما هي يا رسول الله ؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان . 13217 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : ثنا ميسرة ، عن الأوزاعي عن هارون بن رباب ، عن عبد الله بن عمرو بن وائل ، أنه لما حضرته الوفاة ، قال : إن فلانا خطب إلي ابنتي ، وإني كنت قلت له فيها قولا شبيها بالعدة ، والله لا ألقى الله بثلث النفاق ، وأشهدكم أني قد زوجته وقال قوم : كان العهد الذي عاهد الله هؤلاء المنافقون شيئا نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به . ذكر من قال ذلك : 13218 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : سمعت معتمر بن سليمان التيمي يقول : ركبت البحر فأصابنا ريح شديدة ، فنذر قوم منا نذورا ، ونويت أنا لم أتكلم به . فلما قدمت البصرة ، سألت أبي سليمان ، فقال لي يا بني : فه به . 13219 - قال معتمر ، وثنا كهمس عن سعيد بن ثابت ، قال : قوله : ومنهم من عاهد الله . . . الآية ، قال : إنما هو شئ نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به ، ألم تسمع إلى قوله : ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ؟ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب ئ ) * . يقول تعالى ذكره : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يكفرون بالله ورسوله سرا ، ويظهرون الايمان بهما لأهل الايمان بهما جهرا ، أن الله يعلم سرهم الذي يسرونه في أنفسهم من الكفر به وبرسوله ، ونجواهم يقول : ونجواهم إذا تناجوا بينهم بالطعن في الاسلام وأهله وذكرهم بغير ما ينبغي أن يذكروا به ، فيحذروا من الله عقوبته أن يحلها بهم وسطوته أن يوقعها بهم على كفرهم بالله وبرسوله وعيبهم للاسلام وأهله ، فينزعوا عن ذلك ويتوبوا منه . وأن الله علام الغيوب يقول : ألم يعلموا أن الله علام ما غاب عن اسماع